حيدر حب الله
247
حجية الحديث
يكون غير معلوم الكذب - أن يؤثر على الوثوق بصدور الخبر المعلوم الصدور لولا المعارضة وهكذا ، فروايات الترجيح مثلها مثل روايات الطرح تقع في سياق تعليم كيفية تحصيل الحجّة في باب الأخبار وبيان الطرق للوصول الموضوعي للحجّة أو للمعلوم الصدور . قد يقال : لو كان كلامكم صحيحاً للزم أن تكون سائر المرجّحات قائمة على مبدأ التمييز بين الحجّة واللاحجة ، مع أنّ مخالفة أهل السنّة أو الأوثقيّة كلّها ليست كذلك . والجواب : نحن لا ندّعي بأنّ روايات الترجيح خاصّةٌ بتعارض الحجّة مع اللاحجّة ، بل نقول : هي مطلقة لتعارض الخبرين الأعم من كونهما حجّة لولا التعارض أو أحدهما كذلك أو كلاهما لم تثبت له الحجيّة بعدُ ، فالسائلين في أخبار العلاج يسألون عن العمل في حالات التعارض مطلقاً ، والتي هي حالات تبطأ فيها عمليّة تحصيل الاطمئنان بالخبر أو الحجيّة النهائيّة له ، فقدّم الإمام طرقاً لرفع القوّة الاحتماليّة في أحد الخبرين ، بصرف النظر عن كون هذا الرفع للقوّة الاحتماليّة أعمّ من تحصيل اليقين والظنّ كما قلنا ، وعليه فلا مانع في مورد تعارض خبرين أن تكون هناك مرجّحات قطعيّة ومرجّحات ظنّية ، ومقصودنا من تنويع المرجّحات إلى قطعية وظنية ، أنّ بعض المرجّحات يوجب الجزم بصحّة إحدى الروايتين ومطابقتها للواقع أو الاطمئنان ، فيؤخذ بهذا المرجّح لتحصيل هذه القناعة ، أما البعض الآخر من المرجّحات فلا يفضي إلى ذلك بل يعطيها أرجحيّة ظنية فيترجّح في الظنّ أحد النصّين ، ويكون ذلك مصداقاً لحكم العقل بحُسن تقديم الدليل الأقوى على الأضعف ، وأيّ مانع في ذلك ؟ ! وهذا الكلام يشمل التقديم بملاك مخالفة القوم أيضاً ؛ لأنّ المراد بالعلم أو الحجية في باب الصدور هو كون النصّ صادراً من الإمام بنحو نهائي جدّي . وكأنّ السائل يسأل : أي من النصين هو الكاشف عن الشريعة الواقعيّة ؟ قد يقال : إنّ ذلك يتمّ لو أنّ روايات الترجيح رجّحت كلّها في البداية بملاك موافقة الكتاب ، ثم أردفت بالترجيح بسائر المرجّحات ، لكنّ بعضها رجّح أولًا بغير ذلك ،